‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات الطفولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات الطفولة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

اشتياق


استيقظت من نومي قبل موعدي بل قل انني لم انم ليلي ولم اسعد باحلامي قمت من فراشي ودخلت حجرة مكتبي فوجدتها ادفئ من فراشي وكأنها تنتظرتي رميت جسدي المرهق على الكرسي وبدأت استجوب نفسي عساها تبوح لي بما يقلق راحتها أخذت اداة الاعتراف وبدأت اسطر كلمات البوح على السطور وبعد نصف ساعة توقفت شهرزاد عن الكلام المباح رغم ان الديك لم يصيح فرفعت بصري اقرأ ما خطت اناملي فوجدت بكاء عن لغتي وهو الموضوع الذي نشرت هذا الصباح اكتفيت به كاعتراف بما يقلقني فهموم الامة هي جزء لا يتجزأ من همومي وقمت من مكاني وتسلمت مسؤولياتي اليومية وركبت دوامة العادة والروتين
لكن لم اعرف للابتسام طريق ولا لمشاركة الاخرين سبيل فاقنتعت وتيقنت ان نفسي لم تفرغ ما في جعبتها بل كتمت عني ما ينغص عليها الاستمتاع بيومها
ولما عدت الى بيتي دخلت غرفة الاعتراف وانفردت بمتهمي وانا انوي انتزاع الاعتراف منه لكن ادهشتني نفسي عندما خطت كلمة اشتياق كعنوان لاعترافها فاسقطت السوط والقيد من يدي وتوقفت برهة محاولة ان استوعب عن اي اشتياق تتحدث نفسي اي شوق هذا يطرد النوم من مقلتي ويفرض العزلة علي وقبل ان اجيب انقلبت كل افكاري الى ذكريات بعيدة ذكريات زهرية اللون ذكريات طفولتي وقبل ان اميز الذكرى الواحدة عن اختها صرخت نفسي" اشتقت اليك يا ابي"
اه ابي فجمدت الحركتي وانا اسمع هذا الاسم بداخلي مر وقت طويل لم تتلفظه شفتاي ولم يتلذذ لساني بحلاوته
اه يا ابي اشتاق الى حضنك ودفئه الى كلامك ورقته الى مداعبتك وضحكاتك الى جلساتك اليومية وانت تقرأ القران وانت تحثنا على حفظ الاشعار وتنهينا على اهمال لغتنا
اه اتذكرك يا ابي وانت تسرع لتلبة ندائي لم اذكر يوما انك امتنعت عن تحقيق رغبتي
كنت لي الصديق والحبيب والاخ والاب
اه يا ابي شوقك نار تحرقال فؤاد وددت لو تعود ولو ثانية احضنك واقبلك كما اعتدت ان افعل
بودي ان اصرخ باعلى صوتي منادية أببببببببببببببببييييييييييييييييييييييييييي أبي
فاشعر بيده الرقيقتين على كتفي تطمئناني كما كان هو الحال دائما
اتذكر يا ابي عندما كنت تصحبنا صباح كل عيد لنأخذ صورة كذكرى وبعدها نتوجه لزيارة الاهل
ابي اشتقت اليك واموت لهفة الى حضنك اه يا ابي فراقك اصعب شيء في هذه الدنيا لا تنسيه السنين ولا يمحوه الزمان قد اغفل عنه برهة لكن اعترف لك يا ابي انه لم يمر يوم دون ان ابكي فراقك سرا او علانية
اه يا ابي لو ملأت صفحات واوراق العالم بكلمات تعبر عن مدى شوقي اليك ما خمدت نار شوقي
شيء وحيد يهون علي مصابي ولا غيره ينجع معي انك ضيف الرحمان وان روحك الطاهرة حطت عند ارحم الارحمين
فيا الاهي اشمله برحمتك واسكنه جنتك واجعل مقامه مع الانبياء والرسل فوالله قد كان لي نعم الاب ونعم الوالد
فبحق التربية التي رباه لي والعناية التي منحني ان تشمله بعطفك وتجعله من المقربين الى جلالك
ابي انت في قلبي وعقلي ووجداني ما حييت
احبك ابي حاضرا غائبا
ابي ابي ابي ابي ابي

الاثنين، 19 يوليو 2010

سيد الزوين

سيد الزوين


لا تخلو ذكريات المرء خلال الطفولة من تواجد الجد والجدة هتين الشخصيتين اللتين تتركان بصمة بارزة في حياتك ونفسيتك المستقبلية ،فغالبا ما يكون دور الجدين يرمز للحنان والعطف والعطاء،فكل ماهو محرم عند الوالدين مباح عند الجدين وغالبا ما يرتاح الطفل بين احضان جديه لان معجمهما اللغوي خالي من كلمة لا
وأنا ككل شخص احمل بداخلي ذكريات تنبض بالحب والحنين والشوق
رغم انني لم احض برؤية جديّ من ابي الا ان الله كان رحيما ولم يحرمني هذه النعمة التي ذقتها مع جديّ من امي
كان جدي اسمه عبد السلام وكان يحمل من علامة البداوة الكثير ،من قوة البنية وطول القامة كان دائما يرتدي جلبابا وسروالا "قندريسيا" وعمامة على الرأس
واكثر ما اتذكره هو فرحي الشديد بانتهاء الموسم الدراسي،ففي بداية كل فصل صيف نذهب الى البادية قبل التوجه الى المصيف في مدينة الجديدة
باديتنا قريبة من مدينة مراكش لا تبعد عنه سوى ب:३५ كيلومترا وكان اسمها ولا زال "سيدي الزوين" نسبة الى احد الاولياء الذي تميز بالصلاح والايمان وقد تأسست على ذكراه مدرسة قرأنية تعنى بتحفيظ القرأن وتعليم مبادئ التجويد والعلوم الشرعية
كنا نذهب الى القرية ولا يستقر المقام بنا فيها بل نزيد على المسافة التي قطعناها خمس كيلومترات اخرى تكون فيها "الكريسة"وسيلة نقلنا لنصل الى "دوار بن هنونة"الذي ينتمي الى قبيلة "المصابيح" وهو المكان الذي ترعرعت فيه امي ويضم كل اقاربها الحاملين لنفس الكنية
عندما نقترب من "الدوار "يترائ لنا جدي واقفا ينتظر وصولنا وتصل الى مسامعنا اصوات الكلاب تنبح محذرة من اقتحام غريب لاراضيها وعند نزولنا اسرع مهرولة نحو جدي ليحملني على اكتافه فاستمتع بالجلوسي على رقبته واتباهى بذلك وكأنني لامست السماء
اعتاد جدي دائما ان يصحب ابي الى الحضيرة ليختار الخروف الذي يريد ليذبحه جدي احتفاء بقدومنا ،اهرب كعادتي من منظر الذبيحة لارتمي بين احضان جدتي التي لم ارى لمثيل طبعها فهي شديدة الهدوء والسكون لسانها مراة عقلها لا تعرف لا نفاق ولا كذب طيبة الى درجة السذاجة
تأخذني جدتي الى حجرتها الطينية لتقدم لي ما خبأته لي طيلة السنة من بيض"بلدي" وبيض"الديك الرومي" والتين المجفف والزربية التي نسجتها لي
كنت اعيش تلك الايام كأميرة لا موانع ولا نواهي افعل ما أريد وان أغضبت امي اهرب مسرعة لارتمي بين احضان جدي الذي يتوعد ويسخط على من يلمسني
كنت حفيدته الصغيرة المحببة التي يتفنن في تدليعها
هكذا كنت اقضي ايامي في "سيد الزوين "جميلة كاسم المكان رحمك الله يا جدي وليطل الله في عمرك يا جدتي