‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 أغسطس 2010

اعمى وبصير


مرت من امامي تتأبط ذراعه وهو يتأبط عصاه البيضاء فتاة في اواخر العشرينات
سوداء الشعر عيناها كعيون المها
كانت جميلة المحيا ملامحها تشير الى انتمائها الباكستاني او الهندي
وكان هو رجلا قويا في اواسط الثلاثينات لا يعيبه شيئ سوى تخلي نعمة النظر عنه
بحثث بعيناها عن مكان فارغ تلذ اليه لتستريح لكن المقهى كانت مليئة لدرجة الازدحام فلا يخلو كرسي حتى يجد جليسا جديدا
لاحظت ذهابها وايابها مرات عدة دون جدوى فقررت ان اتخلى لها عن مكاني وما كدت اندهها حتى حالفها الحظ لتجد طاولة فارغة بجانبي اجلسته على الكرسي بحنان واستدعت النادل تطلب ما يروي عطشها وعطشه
لم تزغ نظرها عنه كانت تتحدث اليه بكل ود رغم انني لم استطع ان افهم فحوى الحوار الا ان طريقة تواصلها معه كانت خير دليل على حبهما المتقد
ودون قصد لم ازغ نظري عنهما ليس فضولا مني بل هو اعجاب بهذه المرأة التي اختارت ان تعيش حبها وتقاوم من اجله وتتحدى ضغوطات المجتمع القاسي
وجعلتني اوقن ان الحب يصنع المستحيلات

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

القمر


القمر







نهضت من فراشي قلقلة،فقد صاحبني الأرق وأقلق راحتي حتى سئمت الفراش،اتجهت الى النافذة اتوسل نسيما عليلا فقد ضاق بي هواء الغرفة واقبض على أتفاسي،ألقيت برأسي خارج النافذة أمدده قدر المستطاع فلفت انتباهي صفاء السماء وكأنها سيدة جميلة التفت في ردائها الاسود المرصع بالمجوهرات لكن لمعانها كان خافتا باهتا يغلب سواده القاتم فتسائلت:"أين القمر يا ترى؟"ارسلت نظراتي في رحلة استكشافية فلم أعثر على أثر له هل هو مختبئ وراء غيمة ياترى؟لكن السماء عارية كفاتنة كاملة النمو تتموج بجسمها النابض بالجمال أقلقني غيابه فناديته ولم يجبني ،فازداد قلقي وتشنجت أعصابي كلما رأيت السماء تزداد حلكة
ارتديت ملابسي وخرجت مسرعة من المنزل عساني أعثر عليه في مكان ما رفعت رأسي الى السماء فوجدتها خالية من النجوم الا واحدة تتلألئ بخجل شديد وكأنها شمعة تعيش لحظاتها الاخيرة ندهتها بصوت عال كي تتمكن من سماعي :"أسعد الله مساؤك أيتها النجمة هل لي بي سؤال؟"
"وأنت أيضا لكن اسرعي فموعد رحيلي قد حان"
"ألايفترض بك أن تبقي طيلة الليل؟ونحن ما زلنا في أوله"
"نعم ،نعم ولكن اليوم مختلف فنحن نعيش حالة طارئة"
"عن اية حالة تتحدثين فأنا قد ندهتك كي أسألك عن القمر فقد بحث عنه ولم أجده وأنا لا أستطيع العيش دونه فهو رفيقي في ليالي المرض،الوحدة،الابداع والحزن فهل رأيته أرجوك"
"أنت كذلك تبحثين عنه فغيابه هي الحالة التي تشغلنا جميعا"
قالت هذه الجملة وهمت بالرحيل
"أرجوك انتظري أريد المساعدة"
"وهل لديك أجنحة لتحلقي بها ام انك ستخترقين الاجواء بمكوك فضائي اليك عني ودعيني أرحل فحياتي مرتبطة به"
ولا ادري بعد كلا مها هل انطفأت ام رحلت ام سقطت أرضا
عدت ادراجي وأنا أجر أذيال الخيبة والحزن يكفنني
هل سأقضي حياتي دون قمر؟

الخميس، 15 يوليو 2010

خلف القضبان



جلس على مكتبه وأضاء شمعته وأشعل سيجارته واحتضن القلم بين أصابعه متأهبا للكتابة
حرر الجملة الأولى وتاه وسط دخان سيجارته لكنه سرعان ما عاود النظر الى الورقة وشطب على الجملة المكتوبة وهو يتمتم :ليست كافية,ليست كافية
ونهض متجها نحو الشرفة يطلب هواء نقيا عساه يزيح عنه الضيق الذي يحتل صدره وضع جسده الهزيل على الكرسي الهزاز الذي يتوسط الشرفة وأخذ يتأرجح ذهابا وايابا حتى تثاقلت عيناه بالنوم فاستسلم لسلطانه غير أن شمس الصباح لم ترحمه بل سلطت عليه أشعتها بقوة وكأنها تحثه على النهوض فأطاعها وهرع مسرعا الى غرفته وقبل أن يستلقي على السريرليتمم نومه رمقت عيناه صورتها فحملها بين ذراعيه وهو يترنح وكأنه يرقص على أنغام الصلصا
بعد برهة اكتفى من الرقص وجلس على حافة السرير يسترجع أنفاسه وهو يردد:ـ اليوم سأتكلم وسأخبرها الحقيقة لا بل كل الحقيقة سأحكي لها كيف دق قلبي ألحان الحب منذ أن رأها وكيف أن حياتي لبست حلتها الزهرية يوم أن رأيت ضحكتها
أحبك هذه هي الحقيقة سيدتي
كل النساء اللواتي عرفتهن قبلك كن أشباه نساء
أنت الوحيدة التي تزلزل لها جدار قلبي
اليوم ,اليوم وليس غدا
اليوم ستحملك رياح حبي لتربعك على عرش قلبي وتنصبك ملكة عمري
أنت يا من همت بها في خيالي وجعلتها بطلة قصتي اليوم ستكونين لي
غادر المنزل متجها الى العمل وهو في قمة السعادة وفي طريقه انعرج الى دكان الزهور ليشتري باقة ورد تكون سلاحه السحري وقت الحاجة
دخل الى مقر العمل وهو يوزع الأبتسامات والتحيات دخل المكتب فوجد أصدقائه مجتمعين حول حبيبته وهي توزع الشكلاطة فرمقته بعينيها العسليتين وقالت:
ألا تريد تهنيئتي فبالأمس تمت خطبتي على ابن عمي تعال لتأخذ نصيبك من الشكلا
اتجه نحوها وهو يتلعثم في الكلام :مبروك بالرفاء والبنين

راحلة


بعد اسبوعين من الغياب، عاد ليملأ مكانه .هادئا ساكنا ،دعوته للعب مع رفاقه فلم

يستجب ،بل اختار البقاء وحيدا مطأطأ الرأس حزين المحيا

اقلقتني حالته ،فقد كان منبعا لنشاط والحيوية ،الابتسامة لا تفارق وجهه

اتخذت مكانا بجانبه، اسأله عن سبب غيابه فتلألأت عيناه ،وانساب الدمع من مقلتيه

ليرسم اشكالا على وجنتيه الورديتين .ضممته الى صدري أطمئنه ان لا ضرر من غيابه.

رفع رأسه وحدق بعنيه الدامعتين واطلق سراح صوته الخافت ليقول :"معلمتي،ماما

غادرت ولم تعد، وقد اشتقت اليها كثيرا .أبي يقول ان امي رحلت الى السماء وددت لو

اخذتني معها لانها لا تستطيع العودة،من فضلك معلمتي أريد ان أراها، هل يمكن للطائرة

ان تأخذني اليها ؟ارجوك معلمتي اريدها ان تعود، كي تهيء طعامي وترتب ملابسي

كي تقبلني على خدي كما اعتادت دائما ، كي تحكي لي حكاية قبل النوم

اريد ان اشم نفسها واتعطر برائحتها واستشعر لمستها و استدفئ بحنانها

انا فعلا احتاجها ساعديني معلمتي على استرجاعها من فضلك اخبريها ان أحمد طفل

مهذب ولطيف لم يعد مشاكسا ولا مشاغبا

سأنجز فروضي واحفظ دروسي سأكون الطفل المؤدب الذي طالما ارادت ارجوك معلمتي"

نظرت اليه ولم استطع جوابا غير حضن قوي عساه يهون عليه مصابه


الوهم


جلست تنتظر قدومه على حافة البحر الذي تلاطمت امواجه عند قدميها النحيلتين نظرت الى ساعتها التي لم تجاملها واعترفت لها ان ساعة قد ولت على موعدها تقلبت على جنبيها وكأنها تطرد الخيبة من أحشائها أرسلت نظراتها الى أفق البحر تستمد منه الامل لكن الظلمة الحالكة سبقتها وكست سطح البحر فلم يعد يظهر سوى بياض زبد امواجه التي اشتد غضبها وكأنها تنهرها وتأمرها بالرحيل
لم ترتعب من سواد البحر لأنه كان دائما ملاذها وقت الشدة واكتفت بضم رجليها الى صدرها لتستدفأ بهما لم تكن رجفتها نابعة من احساسها بالبرد بل كان سببها الحزن المهيمن على قلبها
فحبيبها لم يأتي انتفضت من مكانها وهاتفها يرن أسرعت في الاجابة والابتسامة تعلو محياها لكن الكلام لم يحمل سوى:"أنا اسف انتهت علاقتنا لا استطيع الاستمرار"
تجمدت حركاتها وظل الهاتف ملتصقا بأذنها رغم ان المكالمة انقطعت
مر وقت طويل وهي على حالها وبعد برهة رمت الهاتف لتطويه امواج البحر كما طوتها امواج الفراق دون انذار
أبهذه السهولة يضع نقطة النهاية وكأنه البطل الوحيد لقصة حبنا،حبنا ؟هل ما كان بيننا ينتمي الى دائرة الحب؟ هل ما كان بيننا كان حبا؟هل انا غبية الى هذه الدرجة؟
اسئلة كثيرة تزاحمت في خاطرها وهي تهم بالرحيل لكنها توقفت ونظرت الى امواج البحر التي تتلاحق ورائها ودون ان تتردد للحظة واحدة ألقت بنفسها بين أحضان اليم الذي لن يكون أغدر ممن أسكنته فؤادها ووهبته حياتها وسلمت له نفسها وظنت انه شمس عمرها

الحب الميت


خرج من منزله مسرعا وامتطى صهوة أحصنته القابعة في قلب سيارته لتحمله بأقصى سرعة الى المكان الذي اعتاد ان يختلي فيه بنفسه وهو في طريقه الى هناك فتح نافذة سيارته ليستنشق هواء نقيا।
عند وصوله الى هناك القى بجسده المثقل بالهموم على اقرب صخرة تداعبها امواج البحر واغلق عينيه وبدأ يفكر فيما حدث وكيف ساءت الامور الى هذا الحد دون ان يشعر بذلك؟
ارسل تنهيدة عميقة وهو يتذكر اول لقاء
كيف اسره الاعجاب فلم يعد يفكر سوى بالتقرب منها والتعرف عليها
التقى بها في حفلة للتخرج كانت بسيطة المظهر هادئة الجمال يكسوها الخجل ويعقلها التردد فهي لم تستطع ان تلامس يده عندما اندفع نحوها وقدم لها نفسه بكل ثقة لكن المسكين لم يحظى لا باسمها ولا حتى بنظرة منها مازاده تشبتا واعجابا بها فأوكل مهمة التعارف الى اخته زينب التي تدرس واياها في نفس المدرسة
تلاحق شريط الذكريات امام عينيه فتارة تعلو البسمة وجهه وتارة اخرى ينتفض من مكانه من شدة الغضب واخيرا قرر العودة لانه اقتنع ان الهروب ليس هو الحل بل المواجهة فهو يتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية بل كل المسؤولية
فلم يكن زواجه منها بداية بل كان نهاية وكأنه اشترى اريكة لطالما تخيل منظرها في قلب "صالونه "الاوربي لم يعتبرها يوما نصفه الثاني ولم يشركها لا في احلامه ولا اماله ولم يكن لها دور في مخططاته فقد كان مقتنعا ان لا مكان للحب في العلاقة الزوجية
ادرك اخيرا انه كان انانيا في تصرفاته معها لا يكترث برأيها ولا بما يروقها وكأنه تزوجها لتدبر منزله وتنجب اطفاله بل حتى علاقته الحميمية معها تشهد على انانيته وملاحمه الذكورية الخالية من السكون والحنان والاعتراف بالحب
الحب نعم هو يحبها ولا يتخيل الحياة دونها لكنه يحبها بطريقته كما يحلو له وكما يشتهي
لقد كانت راضية بعيشتها لم تلفت انتباهه الى سوء معاملته لها بل كانت دائمة الابتسامة لا تتدمر من شيء كل اعباء المنزل ملقاة على عاتقها وهي راضية
"ما الذي تغير حتى تنتفض اليوم وتقف امامي غير مبالية بغضبي ما الذي غير طبعها لتصرخ وتتوعد وتهدد "بدأ يكلم نفسه وكأنه وصل الى الحقيقة
"يجب ان اسرع لأقنعها بالبقاء لأجدد لها حبي واطلب منها مساعدتي على التغيير"
صرخ بأعلى صوته ''احبك فانت حلم حياتي"كررها مرات عدة وكأنه يتدرب على دور مسرحي
لم ينتبه الى الاشارة الحمراء المضيئة امامه بل ضغط على دواسة البنزين ليزيد السرعة ويلحق بحبيبته لكن العمر نفذ ولم يمهله القدر ان يعتذر من حبيبته لان شاحنة صدمت سيارته والقت بها من اعلى الجبل